3

:: "مدرسةُ الأَخوين رحباني" - حرفٌ من كتاب - الحلقة 178 ::

   
 

التاريخ : 21/07/2014

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 667

 


 

 

 

       "للأَخوين رحباني فضلٌ كبيرٌ على الأُغنية اللبنانية الــتي حَرِصا أَن تتوفّر فيها، متساويةً، شروطُ جمالٍ ثلاثةٌ: الكلمة، اللحن، والصوت. ونجحا في خَـلْق الأُغنية اللبنانية من العودة إِلى جُذُورها والتراث، لا بالبكاء على أَطلال الماضي بل من استلهامه لخلْق أَعمالٍ نابعةٍ من تاريخ المنطقة وحضارتها، تنهَلُ منها الغذاءَ وتعطيها نُسغاً جديداً لتراثها الفني، فجاءت أَعمالُهما انعكاساً لـمجتمعٍ وبيئةٍ ووطنٍ وطبيعةٍ افتخَرا بانتمائهما إِليها فَحَمَلا سحرَها إِلى العالم".

       بهذا المنطق العلْمي والفني والأَكاديمي أَصدرَت كلية الموسيقى في جامعة الروح القدس- الكسليك كتاب "مدرسة الأَخوين رحباني"، هو الحادي عشر من سلسلتها "دراسات"، صدَر سنة 2011 في 576 صفحة قطعاً كبيراً بالعربية والفرنسية ضامّاً محاضرات مؤْتمر دولي عقدَتْه كلية الموسيقى سنة2010 حول الأَخوين رحباني شارك فيه أَكاديميون واختصاصيون من لبنان والعالم العربي.

 

 

       في تعريف الموضوع تصديرٌ تبريريٌّ للكتاب والمؤْتمر جاء فيه أَنّ "الأَخوين رحباني، منذ النصف الآخَر للقرن العشرين، شكَّلا ظاهرةً فنيةً فريدةً للموسيقى والشِعر والمسرح الغنائي في لبنان والعالم العربي، وجمَعا في مسرحهما الغنائي عناصرَ فنيةً بَرَعَا في تأْليف جديدِها وإِعداد قديمِها، وفي بوتقتِها وأَدائِها وإِعطائها هويةً رحبانيةً تعمَّمت أُسُسها ومبادئها، وطوّرا الأُغنية العربية بشِعرها ولحنها وتوزيعها الموسيقيّ وأَساليبِ أَدائها، حتى باتا مرجِعاً فيها ومقياساً لها لا يُمكن تَخَطّيه، لأَنهما أَوجَدا نهضةً موسيقيةً في عالم عربي كان أَسيرَ الرتابة بترداد طرب الفنانين الكبار من دون استنباط أَيِّ جديدٍ في التأْليف أَو في الأَداء.

       المؤتمر الرحباني، كما يَضُمُّه هذا الكتاب، توالى على منبره ثلاثون محاضراً تناولوا الموضوع في ثلاثة أَقسام:

-       الموسيقى الرحبانية: بين التجديد والتغريب، بين التقليد والتجديد، بين الثنائية والتعددية الأُسلوبية، أُغنية الطفل بصوت فيروز، الأَبعاد التاريخية في موسيقاهما، الموشّح والمقامات الشرقية في العمل الرحباني.

-       أَدَب الأَخوين رحباني في التراث اللبناني والعربي: مفهوم المرأَة، فكرة الدولة، التنبُّؤ بما سيحصل في الوطن، تذَوُّق الجمال في كلماتهما شِعراً ومسرحاً، الشعر في نصوصِهما، ظاهرة الإِيمان في المسرح الرحباني.

-       المدرسة الرحبانية: التربية على الـمُواطَنَة، الأُسلوب الفني الخاص، الرموز الطقسية، السياسي في الفن الرحباني.

وهكذا غطّى المؤتمر معظمَ المواضيع التي عالجَها التراث الرحباني، وجُلَّ النسيج التأْليفي والموسيقي لدى الأَخوين رحباني، مُـمَهِّداً - بهذا الكتاب المرجع "مدرسة الأَخوين رحباني"- لـِما سيؤُول إِليه النصُّ الرحباني شِعراً ونثْراً وموسيقى وأَلحاناً، حين سيبدأُ تدريسُهُ في المدارس والجامعات، ويصبحُ مادةً أَكاديميةً كلاسيكيةً من التراث اللبناني الذي يَجدر بأَجيالنا الجديدة الاطِّلاعُ على ما فيه من جوهرٍ ينتقل من جيلٍ إِلى جيل، فكأَن الأَخوين حدسَا سلفاً بديمومة تراثهما حين قالا عن فخرالدين:

          راجِـع... بِـزْنُود الفَوَارس     راجِـــــع بِــــــــإِيّــــــــام الــعْــيــادْ

طالِل من كُتُب المَدَارس     وبَدُّو يِخْلَق بِـقصَص الوْلادْ

                                                                  

يتم نشر هذا المقال في موقع "جماليا" بعد بثّه في إذاعة "صوت لبنان" يوم الأحـد 20 تموز 2014

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.