3

:: أضاحي الأيام والوقت ::

   
 

التاريخ : 21/07/2014

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 944

 



 

 

كانت الأيام، وما زالت.

نوزعها بين بعيدة رَحَلت، وحاضرة حَلّت، وآتية على صهوة الأحلام.

هل سنتفق مرّة أنّها ذاتها، نُسقط عليها من عمرنا ما يحلو لنا، أو ما وقعنا فيه فنرميه في وجهها ـ إذا اتفقنا أن للايام وجهًا ـ ونلومها؟

الأيام الماضية كانت غامضة حين حلّت، وما عادت. صارت مكشوفة، بل عارية ولا تخجل، ولا تعترف بالإباحي المنزوعة الثياب عنه.

نُدخل الأيام في حساب الوقت.

الوقت من ذهب إذا ما ذهب هدرًا في نهر الكلام.

كلّ الأنهار تثرثر وتكرّر لازمة واحدة، قد لا تكون لازمة لشيء.

صوت غريب نسمعه يخرج من الوقت: «دجّنوا الأيام».

ـ وهل الأيام ملكنا أم ملك الوقت؟

مؤامرة تُحاك ضدّنا من الوقت ومن الأيام، إذا قرّرنا الفصل بينهما إلى شاطر ومشطور.

تتمرّد أجنحتنا. تصفّق قبل الطيران ولا تطير.

لم يأتها الأمر من راصد للوقت وللأيام. تطوف في مكانها على ضيقه، ولا تبدي تذمّرًا، ثم تستسلم للمقدّر.

القدريّة تنبت مع ريش الأجنحة، وكلّ ما هو خارجها سراب.

نقنع، و«القناعة كنز» رُصِدَ على الأيام والوقت، وعلينا «فكّهُ»، لنحظى بما هو مخبّأ لنا... وربما لغيرنا من بعدنا، أو كان لغيرنا قبلنا، وما «فُكَّ» وما عُرف محتواه أمن ذهب أو مجوهرات قدّمت لآلهة الوقت والأيام عوض الأضاحي.

هل سَلِمت أو سُلِمَ مَن أُعدّ للتضحية؟

قد يكون الأمر ما زال ساري المفعول المؤجل.

عين الأيام علينا، والوقت معها فلنحذرهما في الفرح وفي الحزن.

... وأكثر في الفرح الذي يعدّنا بأسرع مما نتصور لنكون في عداد الأضاحي.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.