3

:: هل أنت كئيب؟ ::

   
 

التاريخ : 30/06/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 1049

 



 


يُرْجِع بعضُ الأطباء ودارسي العلوم النفسية المشاعرَ المحمّلة بالحزن لموقف عابر أو لحدث وقع، إلى أنها واحدة من علامات الاكتئاب أو من أسبابه وبداياته، ذلك أن الاكتئاب يُعَدُّ حالة نفسية تعتري الإنسان، تسبّب خللاً وتراجعاً في نشاطات ومهام المصاب.

ودون مبالغة يُعتبر الاكتئاب واحداً من أهم المشاكل الصحية إذا صح التعبير انتشاراً في العالم، وفي جميع المجتمعات. ويرجع الأطباء هذا لطبيعة الحياة العصرية والتهافت والتسابق المحموم وتزايد القلق والتنافس المستمر.

الاكتئاب قد يزول تلقائياً بعد بضعة أيام وقد يتمكن من الإنسان فلا يستطيع الفكاك منه إلا بمساعدة طبية، وهذا يعتمد على درجة السبب المؤثر الذي يجلب هذه الحالة. على سبيل المثال الحزن الذي يعدُّ واحداً من أهم الأسباب إذا لم يكن السبب الرئيس، وهو أمر طبيعي أن نحزن، لكن من غير الطبيعي أن يكون الحزن جزءاً من حياتنا ومرافقاً لنا بشكل دائم، عند ذلك يتحول هذا إلى مرض قد يصعب التخلص منه فيما بعد.

لخطورة هذه الحالة النفسية أجرى فريق من الباحثين في علم النفس بجامعة زايد بأبوظبي سلسلة من الدراسات حول الابتكارات الجديدة، في مجال استكشاف وتعريف الاكتئاب النفسي من الناحيتين النظرية والتقنية. وجاءت الدراسات كمشروع بحثي متكامل في سياق برنامج للأبحاث متعدد الزوايا، ويتناول قضايا ذات أولوية وطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وتهدف هذه الأبحاث إلى دراسة وتحليل ومعالجة بعض الظواهر والمشكلات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية المهمة للدولة.

ولعل هذا الاهتمام بمجال تقديم بحوث ودراسات علمية حول الاكتئاب ومن واقع البيئة الإماراتية له مؤشر يعطي دلالة على أهمية التصدي لهذا المرض الذي مع الأسف يسبب عدة مشاكل للفرد والأسرة، فكم من المشاكل تحدث دون معرفة أو فهم لأسبابها بينما الواقع أنه يقف خلفها مرضى مصابون بالاكتئاب.

ومع الأسف لا تقف خطورة وأثر هذا المرض على الفرد وأسرته، بل إنه يتجاوزها للتأثير على الاقتصاد للمجتمع، وهذه ليست مبالغة، ذلك أن المكتئب هو أصلاً موظف، تنخفض إنتاجيته، ويتعرض تعاونه مع زملاء العمل لخلل بالغ، فضلاً عن نشوء حالة من التوتر في بيئة العمل، فتماماً كما يحدث خلل داخل الأسرة بسبب الاكتئاب تقع عدة مشاكل في بيئة العمل، وتماماً كما يحدث في الأسرة انهيار قد يحدث الأمر نفسه في بيئة العمل، ونحن نعلم أن هناك شركات كبرى في العالم تحرص على سلامة موظفيها من الناحية الجسدية والنفسية وأن التأمين الطبي الذي تقدمه لموظفيها يشمل العلاج والرعاية النفسية.

أعتقد أننا في الوطن العربي نحتاج بعض الوقت حتى ندرك أهمية هذه الرعاية وانعكاسها الإيجابي على الإنتاجية وأداء الموظفين، وفي كل الحالات فإن رعاية واهتمام الهيئة الوطنية للبحث العلمي بهذا المرض ودعمها لمثل هذه البحوث خطوة تشكر عليها، وتدل على بعد نظر وفهم حقيقي لرسالتها ودورها في حياة المجتمع وأفراده.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.