3

:: على أوتار الحنين ::

   
 

التاريخ : 16/06/2014

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1115

 



 

 

دغوش العمر سَرّبت.

ع السَّكت سَرّبت، وما انسمع صوت دعساتها.

قنديل الحكي شحّ زيتو. تكوّمت الذكريات بـ كلّ المطارح.

صارت صور.

أيّا صوره بينقّيها العقل بـ الأوّل؟

... ونقّى آخر صوره:

الوجّ هوّي ذاتو.

مش العينين اللي قالو.

القلب قال.

شافوه بـ اللحظه اللي انزاحت عنّو طرحة العرس.

... وصارو الصور يسابقو بعضن.

العاشق، الزوج، رفيق العمر، ربّ البيت.. كلهن وقفو حدّ بعضن البعض.

تكيو ع كتف بعضن البعض.

تمسّكو بايدين بعضن البعض، متل إسواره للعروس الـ سرّبت دغوش العمر.

... وانفتح ع غيابها الكتاب الأبيض.

كلّ الما انقال بـ زمن الحضور، انكتب بـ زمن الغياب.

العاطفه ما كانت ملهيّه بـ زهو الحضور، ولا واقفه برّات البيت.

كانت الرضى، التواضع، التضحيه، كانت خبز الحياة وخميرة البركه.

***

دغوش العمر سرّبت

فتح رفيق العمر الكتاب.

ع مهل فتحو،

شاف الوراق البيض عم يتطلعو فيه.

قعد جواتن، وخبّر... من أوّل اللهفه لـ آخر الوجع.

ما عادت المسافه بعيده بين باب البيت وباب السما.

غَمَر العقل القلب.

وجّ الحزن صَمْت ما إلو آخر، بس بينسمع... وبينكتب.

الكلمه نور. النور إيمان. الايمان بيريّح. بيسكّت الصوت العالي جوّاتنا، بيغلب العتم.

العتم قاسي. أسود، موحش بيخبّي جوّاتو الما منعرفو، ومنسميه المجهول الـ بيوصل ع روس صابيعو، بياخد الـ بدّو ياخدو، وما بيسأل ع الدمع:

ـ ليش؟

ولا بيلتفت ع القلوب الـ عم تشهق:

قدوس الله... قدوس الله... قدوس الله.

***

أنيس مسلّم، غلب الحزن، وقّفو قبال صورة خمسين سنه مرقت.

كسر الحزن.

بهـ الخمسين كانت شمس البيت، الدفا العطي الامان والسلام وسع ايدين الأم.

يا الله شو زغيري ايدين الحياة مقابيل فتحة ايدين الإم، البيربّو جوّاتن الولاد، وبيربى البيّ كإنو خلق من جديد.

مع كلّ وِلاَده بيولد الخوف.

خوف من الحياة. وخوف من ترك الحياة. مش بس بـ الموت... بـ النسيان.

النسيان أصعب من الموت، وأقسى...النسيان موت مرتين.

***

أنيس مسلّم، غلب النسيان. امتلك القدره عَ مواجهة الحياة والهواجس، قبل ما يطلع من الجرح.

الموت بيوعّي الشكّ. بتوقف الأسئله خلف علامات الاستفهام. ما بتغمّض عينيا إلا تَ تزيد الضباب بـ المخيّله.

ما بتعود الصور واضحه.

ليش بيفلّو الـ من حبّن؟

ولا مرّه اتطلّعنا فين ومرق بِـ بالنا رح ينفتح الباب... ويروحو وما يرجعو.

معقول مطرح ما راحو... رح يكمّلو الحياة وحدن؟

رح يكبرو؟

رح يختيرو أكتر؟

رح يتغيّر وجّن، جسمن، عمرن؟

شو بدّو يصير بـ مشاعرن، بعواطفن، بـ التركوه خلفن؟

يا الله. كيف صارت علامة الاستفهام أطول من قامتنا، وأكبر من معرفتنا.

***

بشجاعة المؤمن التفت أنيس مسلّم ع الوجّ التاني.

القيامه بتخفّف وهج الفاجعه، بس ما بتلغي الضعف. بيصير الضعف مشلح تقيل ع كتافنا، وما حدا بيشوفو.

الوقت ما بيعود يكفي، الهرب ما بيعود يكفي.

صورة الحضور بتلبس أكتر من وجّ.

مرّه بتوقف بـ نصّ البيت، ومرّات بـ زاوية السهر، بـ ريحة الدفا الـ منفتكرو صار ممحي.

***

أنيس مسلّم ما ترك الذكريات تصير خيط، ولو مدهّب، بـ مشلح الضعف. صيّرا الفكر الـ بيروح لـ الأبعد، لـ الأعمق.

مشي ع مهل بـ اللغه لـ عمق البساطه. وقدر يخبّي القلق الراكض وراه من أوّل الكتاب لـ آخرو، كأنو الضمير الـ ما خلاّ مقص الحزن يقطع حبل الصرّه تَ تصير الولاده موت.

كتب بـ الأسلوب الـ بيطلّ ع الشعر، وبـ عمق التجربه الممزوجه بـ العاطفه، بـ ثقافه هيي بنت الفلسفه الجامعه جوهر الرسالات.

كتابو «على أوتار الحنين»، ولو طهّرت نار الحزن الصور الموجوده فيه، بيبقى الورده الحمرا بْـ إيد عاشق لـ حبيبتو الـ سرّبت دغوش العمر.

 

ألقيت في ندوة حول كتاب «على أوتار الحنين» للدكتور أنيس مسلّم في الحركة الثقافية ـ أنطلياس.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.