3

:: كلمة... بوضع اليد ::

   
 

التاريخ : 11/06/2014

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1051

 


 

 

 

وَضع يده على كلمة، كانت تعاند في الخروج إلى النور.

صارت تعاند في الخروج منه، أو الابتعاد عنه.

هي كلمة، دائمًا واحدة... ووحيدة.

للنور بريق الشهرة، بريق الرغبة، بريق الاشتهاء.

الشوق لا يتعب من الاشتهاء، ولا يملّ، ولا يرضى بديلاً.

كلّما زاد الاشتهاء حضورًا، زاد الشوق طَمَعًا بتألقٍ في الروح، في الجسد، في الكلمة الكانت بداية... ونهاية.

ما بينهما تحتفظ الذاكرة به، ولا تفرّط بأدقّ تفاصيله.

شهوة الذاكرة لا تشبع، ولا تكتفي اكتمالاً.

تخاف يصبح الاكتمال أوّل النهاية. تريده يظلّ أوّل البدايات، بعدها، ليمشي الوقت الهوينا، لا يُسرع، ولا يتسرّع.

العمر على حافّته محكوم بالسقوط... وحده.

أما الكلمة، فتبقى بوضع اليد عليها، حولها، شرط الا يُمنع الهواء عنها، ولا النور.

كم من الكتب والدفاتر سَجَنَت كلمة من دون رأفة، من دون رحمة، من دون إذنٍ وأنكرت أن تكون اقتنصتها بوضع اليد، أو إرثًا تَبدَّدَ صاحبه، وما تَبدَّد ظلٌ من كلمةٍ.

الكلام ولو مجتمعًا، لا يستطيع المناورة لابقاء واحدة منه مشرّعة الصدر في مهب المعرفة.

يأتي الكلام، ويرحل الكلام.

واحدة تصرّ، تبقى في قلب النور.

ما همّ إن كان بوضع اليد عليها، أو كانت هي اليد الممحاة لكثيرات غيرها لتبقى وحدها في عزّ التألق.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.