3

:: خبَّأ القلم ظلّه... خدعني ::

   
 

التاريخ : 29/04/2014

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 930

 


 

 

 

القلم الذي أكتب به خبَّأ ظلّه عنّي، خدعني.

ظننت أنه الشمس في عزّ النهار.

لن تمرّ غيمة به، مخافة أن تحترق.

وظنت أن الأقلام لا تموت، لأن الشمس لا تموت. تغيب... وتعود بألق أقوى.

نَعدّ عمرنا بإشراقةٍ منها، وبغياب. لا نحسب كم كلمة كتبنا في وهجها، وكم كلمة أخفينا في ثيابها لحظة استسملت للنوم ملء جفوننا.

القلم الذي أكتب به خبَّأ ظلّه عن أصابعي. ظلّت أصابعي عاريةً من دون ظلّ. صَعبٌ عليَّ أن اخترع ظلالاً لها.

كلمات صيّرتها أجسادًا على ثلج الورق، وما التفتت إليّ.

خدعني القلم، حين حسبت أنني في مملكته أفتح الباب لمن أشاء، وأٌقفله في وجه من أشاء، وفي جيبي مفاتيح القوافي، وألوان حبر أوزعه على كلّ سهلٍ فيلوّن به الزهر والعشب وأوراق ما ارتفع من شجر فوق تراب أو ماء.

... وما زال يخدعني مع أني بلغت سن الرشد.

هويتي تشهد، وشَعري الأبيض يشهد، ودفاتري، وتعب أصابعي من كَثرةِ ما شَدَّت على خصره وهي تراقصه في احتفالاتِ ولاداتٍ صفقت لها أجنحة، وصُبّت لمناقيد عصافيرها خمرة كانت لأصابعي حظوة عصرها في مُقمراتِ ليالي القطاف.

القلم الذي أكتب به خبَّأ ظلّه عنّي.

نَزِلتُ في محبرتي لاهثًا من الركض على ثلج الورق.

نزلت معتمرًا لغتي، طالبًا لجوءًا يحفظ ماء وجه ما تركته حرًّا، طليقًا تحت شمس في عزّ النهار، يبحث عن ظلالٍ لأصابعي خبَّأها القلم، يوم كنت أجرؤ على القول أنه خدعني.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.