3

:: لا تفتحوا للعتمة ولو شفقة ::

   
 

التاريخ : 04/03/2014

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1030

 


 

 

 

فلشت العتمة بساطها أمام باب البيت. ولم تدخله.

خارج البيت أرحب من داخله.

في الداخل أناس يستثقلون مَن ليس منهم. ولو مرّ بهم للسؤال وإلقاء التحيّة.

العتمة تعرف أنهم لا يرغبون بها. ولو لإخفاء سرّ في جيب فستانها.

يخشون إن نهضت ونفضت عن فستانها نعاس الليل، أن يقع السرّ من جيب الفستان في يد ضوءٍ، ما خجل من مدّ أصابعه إلى ثنيات الفساتين، ومرّات لامس الممنوع والمرغوب وما خشي زوغ عيون أشد منه اشتهاء لما فعل، ولو أنكرت، وغضّت طرفًا كاذبًا بحياء مصطنع.

العتمة ستأتي في الليلة التالية، وما بعدها من ليالٍ مقمرات، وستَلبس للقمر غلالة شفافة، لغاية في نفسها..!

ليس للغلالة الشفّافة جيب، ولا ثنيات تدلّ على ما لم يبرز بوضوح.

العتمة أدرى بما في النفوس والنيّات، ولو غفلت قصدًا عما يفضح. كأنها تناور، تبتزّ، تفاوض لكسب وقت خُصّص لها وما اكتفت به، ولو نامت خارج البيت.

العتمة تعرف أن أهل البيت يودّونها، مرّات كثيرة، في عزّ نهاراتهم، علّها تحجب أفعالاً لا يُريدونها أمام العيون حجةً قد تكسر خاطرهم، وهالة فوق رؤوسهم رسمتها كذبة من لا يعرفونهم جيدًا، أو من لا يريد أن يعرفهم إلا بالصورة التي يريدهم داخلها، وحول الصورة إطار أُعد مسبقًا، يحميها، ومَن فيها، من تلاعب النور بظلالٍ ليست سوى مناديل صغيرة وقعت من زنارٍ فوق خصر العتمة، كانت تشده لتهرب قبل أن يغدر الفجر بها.

انتبهوا، العتمة ستعود، وستقرع بابكم، ألف مرّة ومرّة. لا تُدخلوها ولو شفقةً، قد تغدر بكم، وتدخل قلوبكم والعقول، وربما تصير جسدًا لكم يُحرقه لهب شمعة.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.