3

:: رعب – قصّة قصيرة جداً ::

   
 

التاريخ : 25/02/2014

الكاتب : ميشلين حبيب   عدد القراءات : 1216

 


 

 

 

استيقظت موهولة، لأرى فوق سريري سيدة مرعبة ذات شعر أشعث، وابتسامة تنكشح عن نصفِ صفٍّ من الأسنان في الطابق الأول، ونصفٍ آخر في الطابق الثاني، كليهما على جهة اليمين.

مدّت يدًا تبدو كأنها من حديد أكثر منها من عظام، تنتهي بأصابع أقرب الى مخالب. ارتعدتُ مرتدّةً الى الوراء. رمتني بنظرة أصابت الحائط ورائي فتهدّم، وكنت قد خبّأت رأسي تحت الغطاء في آخر لحظة. سمعتها تكلِّم أحدا آخر في الغرفة. صوتها مدوٍّ بشكل لا يطاق. نظرت من تحت الغطاء، فرأيتها واقفة عند آخر السرير. في إحدى قدميها جزمة رثة، وفي الأخرى لا شيء. قدمها الحافية سميكة بشكل مخيف لا تشبه قدم إنسان. تتدلّى من خصرها جعبة غبراء اللون، ترتاح على تنورة طويلة، لونها بلون الدم وملطخة ببقع بنية. وإذا بثعبان مغطّى بمجوهرات تلمع، يشرئب من الجعبة فاغراً فاه.

كدت أختنق من شدّة الهلع الذي استولى علي، فرفعت الغطاء عني محاولة الهرب. وإذا من كان معها في الغرفة يتصدّى لي. أفلتُّ صرخة مريعة وجمدتُ في مكاني. فتى شنيع يأكل طعامي بيد، ويجرُّ طفلا من رقبته باليد الأخرى. لكن المخيف أكثر أن فمه كان ملوثا بالدم.

وهبّت أمه إلى جانبه تقطع الطريق عليّ أيضا. كنت أفكر أني لم أسمع صوت أي أحد من أفراد عائلتي في البيت، وكان عقلي يركض بسرعة نحو فكرة الموت.

هنا كنت قد انهرت تماما وبدأت بالعويل. "ابتعدي عني. إرحلي من هنا. ماذا تريدين؟، كيف دخلت الى هنا؟ أين عائلتي؟ من أنت؟ فسخرت من كل أسئلتي إلا الأخير. أجابت: "أنا الحرب".

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.