3

:: مهارة الحفظ والاستظهار فن منسي في استراتيجيات التدريس الحديثة ::

   
 

التاريخ : 22/02/2014

الكاتب : ميشلين حبيب   عدد القراءات : 3543

 


 

 

 

وسط جلبة تطبيق استراتيجيات التدريس الحديثة في المناهج المدرسية فقدت مهارة الحفظ دورها. لقد أدى الاعتقاد الشائع أن الاستظهار أو عملية الحفظ تخلق تلميذاً سلبياً غير فعّال إلى الحد من أهمية الحفظ كمهارة من مهارات التعلّم، وذلك بحجة ضرورة تعليم التلاميذ كيفية التفكير بطريقة خلاّقة ونقدية لكي يطوّروا مهارات التفكير والتحليل وحلّ المشكلات.

من الذي قال أن الحفظ أو الاستظهار يشلّ القدرة على فعل كل ذلك؟

أحد أهم جوانب التحليل هو الربط. تتم عملية التعلّم عند البشر بالقيام بربط المعلومات الجديدة التي  يتعلّمونها بالمعلومات التي سبق وتعلّموها. من هنا إن لم يكن لدى التلاميذ مخزونٌ من المعرفة لن يتمكنوا من ربط الأشياء ومقارنتها وتحليلها.

لا شك أن الناس بعامة والتلامذة بخاصة يحتاجون إلى تعلم مهارات التفكير، والخلق، وحل المشكلات؛ لكن ماذا ينفعنا التعلّم إن لم نستطع تذكر ما تعلمناه؟

تعتبر الذاكرة واحدة من أهم قدراتنا الإدراكية أو ربما الأهم؛ من دون الذاكرة لن يكون هناك أي عمل عقلي أو وظيفة فكرية. من دون الذاكرة لن نتمكن من التعلّم من تجاربنا وخبراتنا أو التعرف على الأشياء والأمور. من دون ذاكرتنا سنتمكن فقط من القيام بالأمور التي هُيِّئ جهازنا العصبي للقيام بها؛ من دون الذاكرة ستختفي اللغة ومعها معظم التواصل المفهوم بين البشر. إن عملية التذكر هي أهم جزء في السلوك العقلي أو الفكري. إن الدليل الوحيد الذي يثبت تعلّمنا ومعرفتنا هو الذاكرة.

تحتاج الذاكرة إلى التكرار لكي تتمكن من حفظ ما تتلقاه من معلومات؛ وعندما يتعلق الأمر بتعلم اللغات فإن عمل الذاكرة يكون أساسياً. لذلك على عكس ما هو معروف عن التمارين التحفيظية بأنها تلقائية وميكانيكية وغير مثيرة للاهتمام فإنها في تعليم اللغة أساسية وضرورية.

بإمكان التمارين التحفيظية أن تكون فعّالة ومحفّزة عندما تكون مسلية ومثيرة للاهتمام؛ فإن استُعملت بطريقة صحيحة ستمنح الطالب شعوراً بالثقة بالنفس والإنجاز وتعزز عملية التعلّم. الأطفال، مثلاً، يتعلمون الكثير من الأمور بواسطة التكرار، ومن بين تلك الأمور لغتهم الأم.

يتّفق الجميع على أن بعض المعلومات تحتاج فقط إلى الحفظ ليتم تعلّمها مثل: عنوان المنزل، الأبجدية، أسماء العواصم، النشيد الوطني، أرقام الهاتف، وجداول الضرب. كذلك في تعلّم اللغة هناك معلومات تحتاج فقط إلى الحفظ لنتمكن من تعلّمها، مثلاً: القواعد، المفردات، وطرق اللفظ.

استظهار الشعر هو فن آخر منسي. بالرغم من أنه يساهم في بناء لغة التلميذ وحسه الفني، من المحزن أنه اعتبر حملاً ثقيلاً وتمّ حذفه من الكثير من المناهج.

تقول الكاتبة سوزان وايز باور صاحبة كتاب (الفكر المتعلم جيداً: دليل إلى التعلّم الصحيح الذي لم تحصلوا عليه أبداً) أن الاستظهار "يخلق في عقل التلميذ القدرة على استعمال قواعد اللغة الانكليزية، وتضيف أن التلميذ الذي يستظهر الشعر ستصبح أنماط اللغة الانكليزية الجميلة تلقائية في عقله". لا ينطبق ذلك على اللغة الإنكليزية فقط وإنما على أية لغة أخرى أيضاً. وتقول كذلك أنه "من دون الاستظهار سيكون مخزون اللغة لدى التلميذ محدوداً: فالاستظهار يساعد الذاكرة على تخزين مجموعة جديدة كاملة من أنماط اللغة".

يجب أن تستعيد مهارة الحفظ والاستظهار مكانها في المناهج. ولا يعني ذلك المطالبة بأن تصبح منهجية تعليم مسيطرة تظلّل على مهارتَي الفهم والتحليل، وإنما فقط لتسليط الضوء عليها والتذكير بأهمية دورها في عمليتَي التعلّم والتعليم.

في عصر التكنولوجيا والإنترنيت، حيث أصبح كل شيء في متناول الفرد، يجب أن لا نحرم تلاميذنا من مهارة تساعد في تنمية قوة العقل والذهن والفكر. تستطيع مهارة الحفظ أن تزوّدهم بمخزون من المعرفة سيجعل منهم مفكرين خلاّقين قادرين على خلق أفكار أصلية بدل أن يصبحوا متلّقين غير نافعين معتمدين على الانترينت لتقوم بالتفكير بدلاً عنهم.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.