3

:: ظلُّ أنجب ولم يتزوّج ::

   
 

التاريخ : 09/01/2014

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1018

 



 

 

ظلّي صار ظلالاً، وتتبعني مجتمعة.

حين تختلف على موقعٍ، يقف بعض منها بعيدًا، يكاد لا يُرى، وبعض آخر يتخفّى بأشكالٍ وصفاتٍ.

ـ تمويهًا؟ ربما.

وأما الباقي الملتصق بي فلا يبدي اعتراضًا. يراقبني أرفع صوتي محتجًّا. أصرخ، أطالب بما سُلب منّي، ومنه، وأُعطى مكانةً ليست له.

***

ظلّي صار ظلالاً وهو لم يتزوّج.

ـ كيف أنجب؟

لا عِلمَ لي بالأمر. ما أعرفه لا يتعدى الشكوك. حين أبسّط الأمر، أدير وجهي عنه متمتمًا:

كلُّ شيء زائل، حتّى الظلال التي لم تولد من زواج.

ولو أخذتْ ضلعًا من جسدٍ، وقدّمت أوراق اعتماد لها.

... ولو أُعطيت شكل هويّة تحمل اسمًا، مثل كلِّ الأسماء، ولونًا موحّدًا لا يشبه آخر له.

***

ظلّي صار ظلالاً، ويملك علامات فارقة. أظنّها مرّات تبدّد ما في داخلي من عتب مجهول.

ظلّي صار ظلالاً تتشابه، ولو اختلفت.

هي من دون ماضٍ، ومن دون مستقبل.

الحاضر من الظلِّ مؤقت. ولا مرّة وقف في المقدّمة. طموحه أن يبقى ظلاًّ لجسد ما، لأحدٍ ما.

لا يهمّ من يكون هذا «الأحد»، أو ذاك الجسد.

فضيلة في الظلِّ أسجّلها: أنه يعرف، ويسمع، ويتلصص ويتقن الكتمان.

الظلُّ لا يهاب ظلاًّ آخر مهما كبر ومهما تضخم.

يهاب شمسًا تفضح حقيقته... فيهرب.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.