3

:: إعراب التفاح ممنوع ::

   
 

التاريخ : 12/12/2013

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1201

 



 

 

«ولدت» تفاحةً في أعلى شجرة.

وحيدةً ولدت في الرأس. الرأس عقل، العقل هامة معرفة.

تحتها نبت «سربُ» تفاحٍ له أجنحة. كلُّ جَناحٍ خدٌّ تلوّن، تغاوى، فلحقت به العيون اشتهاءً، وتهالك فمٌ شفةٌ فوق أختها، رغبةً في عضٍّ وقضمٍ ومضغ.

وأما الأيدي فسباق إلى سرقةٍ في قطفِ ما سُيّج منعًا، خوف السقوط في غير المسموح.

بين المسموح والممنوع كثرت الأيدي. وتعبت الأغصان من ارتجافٍ بعد كلِّ قطاف.

وحدها «المولدةُ» فوق، ظلّت عاصيّة.

تحسد وتمانع. ترى وتغضّ بعضًا من طرفٍ يودّ استسلامًا، ولا...

ظلّت وحدها، وما بقيت واحدة تحت.

الأيدي كانت أكثر من باعثاتِ فرح لعابرٍ في مشوار عمر.

تعبت «المولودة» فوق، وأصرّت تنتظر.

ـ مَن تنتظر؟

من يكتمل بها عقلاً، ويتكاملان معرفةً؟ ربما.

وربما تعاليًا في النظرة إلى الـ «دون».

تجعّد وجهها، نمّشت بشرتها في موازاةِ جفاف المسام، وبهت البريق، ما عاد يَلفت.

الدّرب تحت ما فرغت من عابرين.

فَرغت من ناظرين.

زُمّت الشفاه، وتلهّت الأيدي في التلويح السريع سلامًا، حين عزّ السلام تمهلاً بين فصلٍ وفصلٍ في روزنامة الأيام.

وحده الهواء جاء مسرعًا، باحثًا عن ذهبٍ تُرك إهمالاً على مائدةِ صيف.

تركت التفاحة الـ «فوق» لتلحق به، علّه يبادلها بذهبٍ... ولم ينتبه.

سقطت هامدة على ترابٍ... ضمّها.

ـ من قال ضمّها؟

عبرت عِبرَةً.

الضمّ في لغة التراب غيره في لغة الحياة.

لا همّ

إعراب التفاح من دون الـ «ضمّ» ممنوع!

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.