3

:: شمسٌ في محبرة ::

   
 

التاريخ : 21/11/2013

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1092

 


 

رَميتُ حصاةً في ساقيةٍ. اضطربت، وأكملت سيرها.

ضَحِكتُ ملءَ طفولتي، وتأمّلت يدي.

إحدى أصابعها غزّارة، كانت قبل ولادتي على طَرَفِ الساقية. لاعبتها المياه وهي راكضة إلى حياة جديدة. أيقظت فيها عشقًا وتمتّعًا بسفرٍ دائم إلى المجهول.

«المجهول»، رَبِيَ في كفِّ يدي. تأمّلته، وما فهمت منه معرفة ولا مقصدًا.

تركت الحرّية للغزّارة الصغيرة. ارتمت على محبرة، أحدثت صوتًا، أعجبها.

لفتت إليها نظر عابرٍ وعابرةٍ وعابرين... وما صَدَّقت.

أحسَّت بكبرياءٍ، بشمخةٍ من حبٍّ. ما عادت ابتعدت عن المحبرة.

التصقت بها جسدًا وروحًا ونبضًا حتّى الذوبان.

تزاوجا وأنجبا ساقية، نهرًا، بحرًا... ومدىً فتح بيته لمبيت شمس تُشرق من فُتحتيّ كتابٍ تلّة، ظُنَّ به الفجر.

الشمس اقتربت من الساقية، من اصبعي الغزّارة.

نزلت في المحبرة وما تغيّرت وجهًا، ولا تَلطَّخَ ثوبها.

رفعتها بترجٍّ: أن اسكني بي، بالغزّارة، بدفاتري.

أنا أقرب إليكِ من المدى، وأحنُّ، وأرقُّ، وجسدي أكثر دفئًا من فراش تعوّدتِ النوم فيه.

تسَلَّلت من كلامي إليها، تاركةً في يدي ثوبها.

... ويا خجلي،

كيف أخفي ثوبها، وأستر به عُريًا من فضيحةٍ لم تَحصل؟

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.