3

:: قبلــة لعيــد الميــلاد!! ::

   
 

التاريخ : 04/11/2013

الكاتب : نبيــل عــودة   عدد القراءات : 306

 


 

 

بعد يومين يبلغ الثمانين عاما.. هذه مناسبة تسعده.. فزوجته وعدته بكعكعة عيد ميلاد يحبها.. وستزورة في الملجأ مع اولاده وأحفاده.. سيكون ملك الاحتفال ويشارك أصحابه وصاحباته من الملجأ في العيد.. سيكون أول من يقسم الكعكة بالسكين ثم تكمل زوجته تقسيمها وتوزيع الكعك على جميع الحاضرين.. ستحضر معها مشروبات وربما شوكالاطة، بالتأكيد سيشعلون له شمعة في وسط الكعكة، عندما يغنون له عيد ميلاد سعيد سينفخ عليها "هوف" ويطفئها على صوت تصفيق الحاضرين له لأنه شاطر.

اليوم قالت له المشرفة على الملجأ انه بقي يومان للعيد.. الله ما اظل اليومين، دائما يقولون له بعد يومين، احدى العاملات قالت بتذمر انه سألها عشرين مرة اليوم وهذا غير صحيح، فهو لم يلتق بها الا ساعة إعداد وجبة الفطور وسيشتكيها للمسؤول. 
لماذا تجمد اليومان بلا حركة.. ومتى تحل اللحظة السعيدة؟ يشعر ان السعادة لن تسعه وهو يقضم من كعكته الشهية.

منذ استقر قبل سنوات في هذا الملجأ، شدت أنظاره زميلة معه متقدمة مثله في السن، لكنها من عنصر النساء القوي، كان معجبا برشاقتها في المشي السريع وشخصيتها المسيطرة على جميع الأصحاب والصاحبات في الملجأ، كثيرا ما جلست تستمع اليه وتبتسم مسرورة له، بالتأكيد من حديثة وقصصه، رغم انه لا يذكر ماذا قص لها، ويخاف ان يكون قد صارحها بحبه لها فتزعل زوجته ولا تحضر مع الكعكة ويتوقف عمره الى ما قبل الثمانين بيومين.

مع ذلك تلك المرأة كانت تعجبه، كان يتمنى لو يحصل منها على قبلة.. أو ربما أكثر من قبلة، فالرغبة باقية رغم ان الأداة تعطلت. الحق انها دائما تمسح بيدها على ما تبقى من شعرات رأسه.. وتساعده على الاستلقاء فوق سريره.. بل وتساعده على اختيار وجبة الأكل وأقصى أمانيه ان يحظى منها بقلبة.

بالطبع كانت على رأس مدعوية ليوم عيد ميلاده الثمانين الذي سيكون بعد يومين وقد طال اليومان بدون سبب مفهوم.

عندما رأها قادمة نحوه وقف على ساقيه واقترب منها.. وهو يأمل بكل عام وانت بخير وقبلة.. قال لها:

- سيدتي، هل تعرفين بأن عيد ميلادي سيكون بعد يومين؟

- شيء جميل حقا.. يجب ان نحتفل كلنا بهذه المناسبة ونهنئك ونتمنى لك العمر المديد.

- لهذا جئت أدعوك الى عيدي بعد يومين.. هل ستحضرين..؟

- بالطبع.. بالطبع سأحضر وأجلب لك هدية بالمناسبة.. انه يوم سعيد.. وانت بالتأكيد تنتظر هذا اليوم لتأكل من كعكتك المفضلة التي ستحضرها زوجتك.. وستنفخ بكل قوتك لتطفىء الشموع التي ستوضع على الكعكة وكلنا سنأكل ونغني لك.

-هل تعرفين كم سيصير عمري؟

-انا مستعدة أن أراهن بأني أستطيع أن أعرف كم سيصبح عمرك بالضبط؟ 
-
حقا كيف.. انا لم أقل لك؟

ضحكت السيدة التي يتمنى قبلة منها، شعر بفرح وراحة لأنه أسعدها بحديثة.. عاد يكرر :
-
كيف ستعرفين عمري اذا لم أقل لك؟

-لدي القدرة على كشف المخفي.. تريد أن تراهن اني قادرة على معرفة عمرك؟

- على ماذا نراهن؟

- نراهن على قبلة، اذا لم أعرف انت تقبلني واذا عرفت انا أقبلك؟

تهدج صوته:

 - ممتاز.. حقا ممتاز.. أنا اوافق على الرهان.

شعر بانبساط وانه سيد الموقف. اذا لم تعرف كم عمره سيحصل هو على قبلة واذا عرفت كم عمره ستحصل هي على قبلة.. وهو لا يعرف ما الفرق ولكن بكلتا الحالتين لن يخسر.

- اذن كم عمري؟

-اه.. وصلنا للسؤال الصعب.. انزل بنطالك.. وسأعرف كم عمرك سيكون بعد يومين؟

وبدون تردد فكّ حزام البنطال وأنزله.

نظرت اليه، ودارت حوله وهي تتأمله، ثم قالت له:

-عرفت.. سيكون عمرك ثمانين عاما بعد يومين.

تفاجأ من معرفتها:

- كيف عرفت؟

- انت بنفسك قلت لي قبل اسبوع عندما دعوتني أول مرة لعيد ميلادك.. وقلت انك تتمنى قبلة مني... الآن ارفع بنطالك لتقبلني.

ومدت له خدها.

نبيل عودة – كاتب، ناقد واعلامي –الناصرة
nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.