3

:: ألخَيبة! ::

   
 

التاريخ : 06/05/2013

الكاتب : إيلي مارون خليل   عدد القراءات : 1093

 


 

       ألخَيبةُ!؟ أن تندمَ لثقةٍ منحتَها تَبيّن لك أنّها لم تكن في موقعها! وأن تندم لأملٍ زرعتَه تَبيّن لك أنّه على صخرة. وأن تندم لسعادة رَغِبْتَ فيها تَبيّن لك أنّها سَرابُ أوهام. وأن تندمَ... وأن تندمَ... وأن تندمَ...

       ألخَيبةُ!؟ أن تُحاسِبَ نفسَك، فترى أنّ ندمَك يعودُ إلى طيبتِك. أن تُحاسِبَ نفسَك، فيتأكّد لك أنّ ندمَك يعود إلى "غباوتِك". أن تُحاسِبَ نفسَك، فتجد أنّ ندمَك يعود إلى صفائك. إلى "تَعاميك". إلى "تَعاليك". إلى تَفانيك في الإخلاص.

       تندمُ!؟ تُحاول ألاّ!

فأن تندمَ هو أن تعترفَ، بينك وبين ذاتِك، بـ"زلّتِك" حين منحتَ ثقتَك، أحببتَ، أمِلتَ... ولا تريد، أنت، أن تكونَ ثقتُك بالآخَر "زلّة". ثقتُك به، تريدُها "إيمانًا" منك بإنسانيّته، بشخصيّته، بنفسيّته، بقيمته، بـ"إيمانه" بالقِيَم... فأن تندمَ، في هذا المجال، يعني أنّ "إيمانَك" لم يكن على مستوى طموحِك. يعني أنّ الآخَرَ خذلك. لا تريد له أن يكون خاذلك، ولا تريد لنفسِك أن تكون، أنت، مخذولا. في ظنّك أنّ الخاذلَ والمخذولَ مُتَساويان. نظرة مِثاليّة؟ تعرفُ، وبها تؤمن وتتشبّث. ترى أنّ الإنسان للكمال. تُقِرُّ بأنّ الكمال، في هذي الحياة، مستحيل. لكنّك تعتقد اعتِقادًا شديدَ الرُّسوخ، في ذِهنك والوِجدان والكِيان، أنّ الكمالَ المستحيلَ مطلوبٌ، بل مستَحَبٌّ. فيه ترغب، به تؤمن، إليه تنهد. فتحاول ألاّ تندم. ماذا تفعل؟ تَغَصُّ. يدمى فؤادُك والرّوح. تُعاندُ النّدم. تشقى. وتعاند. تتألّم. وتعاند. تُضطهَد. وتعاند. تعبس. وتعاند. ترى الكون والوجوه والأشياء من خلال تلألؤ دموعِك، وتعاند. لا تندم. تهمِسُ، في ذاتك، ولها: لا أندم. لن أندم. سيأتي يومٌ و... تحلم!؟ تعرفُ! وتعرفُ أنّ مَن يؤمن بأحلامه، تتحقّق! تحلم بالفرح الآتي.              تحاول أن تنسى!؟ تتألّم. ألنّسيانُ أمرٌ يصعب تحقيقُه بسهولة. تُحاولُ أن تنسى؟ فأنت تُقحِمُ نفسَك في عملٍ تُعانِدُ فيه وعيَك. أنت، في وَعْيِك، تذكر، تتذكّر، إساءاتِ الآخَر، الآخَرين؛ فتُلوي على ذاتك، منطَويًا، مُتَبَرِّمًا. تذكر، تتذكّر، خيبتَك، خيباتِك؛ فتتوجّع، وقد تنسحِقُ. تذكر، تتذكّر، غَدْرَ الآخَرِ، الآخَرين؛ فتشعر بِوَخْزِ الكلام، بِتمزيقِ النِّبال قلبَك، بِتشليع الأكاذيب نفسَك، بِخَنْقِ الدّسائسِ، النّميمة، نفَسَك. تضطربُ، تتزلزل، تتهاوى، ولا تقع. تعرفُ كيف تُلقي البَراقعَ على وَعْيك، تمحوه، فتُمحى ذكرياتُه وصُوَرُه. تعرفُ كيف، ومتى، تُنزِل على وَعْيك ستائرَ كثيفةً، لا تحجبُ، بل تمحو ما فيه من "مُكَدِّرات". تؤمنُ، أنتَ، بأنّ ما يُكَدِّر وَعْيَك، نُثارُ غُبار. تنفضُه منك، أنت، بأصابع الأيّام. تَنفخُه، أنت، بشِفاه المعرفةِ، فيزول. يزول، لا يختفي. ألزَّوال تَوَقُّفُ كَينونةٍ إلى الأبد. الاختِفاءُ انحِباسُ كينونةٍ إلى أوان. وأنت تبتغي زوالَ "مُكَدِّراتِك"، لا انحِباسَها، فلا يقعُ النّدَم.

       تندمُ!؟ أبَدًا، تُجيبُ نفسَك. في النّدم شيءٌ من كُره. ولا تكرهُ، أنت. بل تنسى، لا تتناسى. ألتّناسي يحمل شيئًا من حقدٍ يتذكّر. أن تنسى وتغفر، هي المسألة. ألغفران ابنُ عزّة النّفس. عزّةُ النّفسِ بنتُ السّلام الدّاخليّ. ألسّلامُ الدّاخليّ شقيقُ المحبّة. ألمحبّةُ وصيّةُ اللهِ وصِفَتُه الأهَمّ. فهل أهَمّ!؟

       تندمُ!؟ أبَدًا! ألنّدَمُ استِغراقٌ في السَّلْبيّة، ما يُنسيك زَهْوَ الآتي وأفراحَه. ألنّدَمُ يُجعلُك تَخسَر حياتَك الحُرّة. ألنّدَم يُقَيِّدُ أحلامَك، يأسِرُها، يُلغيها. فهل يحيا الإنسان من غَير أحلام!؟ أحلامُك؟ مشاريعُ غدِك النّاجح. تخطيطٌ لعملٍ به تَرقى، وتُرَقّي. لا يعمل الإنسان منفرِدًا. وإن؟ فلن يعرف نجاحًا ولو هزيلا. والإنسانُ تَوقٌ دائمٌ إلى السّعادة. والنّدَمُ استِغراقٌ في الشّقاء.

       أنت؟ لا تخيب، فأنت ابن السّعادةِ. ولا ترضى بأن يَخيب سِواك. سِواك؟ هو أنت بجسد آخَر. لا يَخيبُ إنسانٌ بمفردِه. ولا يسعد بمفرده. ولا تندمُ، أنت. يجب ألاّ تندمَ. ألنّدَم يستلزم نادِمًا و"نادمًا" منه. لا تندمْ! ولا تجعل سِواك يندم. ألنّدَمُ عيشٌ في الفشل. في القهر. في تعذيب النّفس. ألنّدَمُ اضمِحلال. ونحن للحياة!

       نحن، حقًّا، للحياة: نبيلة، راقية، حُرّة! ونحن أبناؤها! فعلى شاكلتها نكون!

18/10/2011

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.